ابن الأثير
215
الكامل في التاريخ
فلمّا سمع محمّد شاه ذلك جدّ في القتال لعلّه يبلغ غرضا ، فلم يقدر على شيء ورحل عنها نحو همذان في الرابع والعشرين من ربيع الأوّل سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة . وعاد زين الدين إلى الموصل ، وتفرّق ذلك الجمع على عزم العود إذا فرغ محمّد شاه من إصلاح بلاده ، فلم يعودوا يجتمعون ، وفي كثرة حروبهم لم يقتل بينهم إلّا نفر يسير ، وإنّما الجراح كانت كثيرة [ 1 ] ، ولما ساروا نهبوا بعقوبا وغيرها من طريق خراسان . ولما رحل العسكر من بغداد أصاب أهلها أمراض شديدة حادّة ، وموت كثير للشدّة التي مرت بهم ، وأمّا ملك شاه وإيلدكز ومن معهما فإنّهم ساروا من همذان إلى الرّيّ ، فخرج إليهم إينانج شحنتها وقاتلهم فهزموه ، فأنفذ السلطان محمّد الأمير سقمس بن قيماز الحراميّ « 1 » في عسكر نجدة لإينانج ، فسار سقمس ، وكان إيلدكز وملك شاه ومن معهما قد عادوا من الريّ يريدون محاصرة الخليفة ، فلقيهم سقمس وقاتلهم ، فهزموه ونهبوا عسكره وأثقالهم ، فاحتاج السلطان محمّد إلى الإسراع ، فسار ، فلمّا بلغ حلوان بلغه أن إيلدكز بالدّينور ، وأتاه رسول من نائبة إينانج أنّه دخل همذان ، وأعاد الخطبة له فيها ، فقويت نفسه وهرب شملة ، صاحب خوزستان ، إلى بلاده ، وتفرّق أكثر جمع إيلدكز وملك شاه ، وبقيا في خمسة آلاف فارس ، فعادا إلى بلادهما شبه الهارب . ولما رحل محمّد شاه إلى همذان أراد التجهّز لقصد بلاد إيلدكز ، فابتدأ به مرض السلّ ، وبقي به إلى أن مات .
--> [ 1 ] - كان كثيرا ( 1 ) . سقمس daeuqsu وكان aednI قيماز الخرابي . B